الفاضل التوني
71
الوافية في أصول الفقه
وجوابه ظاهر ، لبطلان تفسير الاستطاعة بالمشيئة . وثانيهما : مساواة الامر والسؤال إلا في الرتبة ، والسؤال إنما يدل على الندب ، فكذا الامر ( 1 ) . وجوابه : منع المساواة أولا ، ونص أهل اللغة عليها غير ثابت ، ومنع دلالة السؤال على الندب ثانيا . المقام الثاني : إن امتثال الأوامر الشرعية واجب إلا مع دليل يدل على جواز ترك الامتثال ، والدليل عليه أيضا من وجوه : الأول : أن امتثال الامر طاعة ، إذ ليس معنى الطاعة إلا الانقياد كما صرح به أرباب اللغة ، وحصول الانقياد بامتثال الامر بديهي ، وترك الطاعة عصيان ، لتصريح أهل اللغة بأن العصيان خلاف الطاعة ( 2 ) ، والعصيان حرام ، لقوله تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) * ( 3 ) . الثاني : قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 4 ) مع الآيات الدالة على ذم ترك الطاعة ، كقوله تعالى : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) * ( 5 ) وغيرها . الثالث : قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * ( 6 ) .
--> ( 1 ) المحصول : 1 / 235 ، منهاج الوصول : 75 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : حرف العين / ص 337 ( 3 ) الجن / 23 . ( 4 ) النساء / 59 . ( 5 ) النساء / 80 . ( 6 ) النور / 63 .